ماذا بعد كورونا؟… نظام عالمي مشوش.

ينصرف التفكير شيئا فشيئا في الوقت الذي بدأ فيه العالم يستفيق من صدمة وباء كورونا (كوفيد-19) الى العواقب الاقتصادية و السياسية لهذه الأزمة العالمية التي لم يسبق مثلها في العصر الحديث.
فبعد حصد كورونا لأرواح 100 ألف شخص و أصاب أكثر من 1.7 مليون انسان منذ ظهوره بالصين شهر ديسمبر 2019 يدور التساؤل حول نظام عالمي جديد لا ندري من الرابحون و من سيكون الخاسرون بهذا النظام؟.
فيستهل باتريك ونتور المحرر الدبلوماسي لصحيفة الغارديان في مقال له قائلا: “هل بدأت ردود فعل دول العالم على الجائحة تحدث تغيرا في ميزان القوى بين الصين و الغرب”.
و بشأن نتائج هذه الأزمة و في مقابلة أجرتها سارة دانيال من مجلة لونوفيل مع المستشار السياسي و رجل الأعمال آلان مينك، بدأ مينك بالحديث عن الركود المتوقع بعد الأزمة، قائلا إن الإجراءات التي
اتخذتها الدول والبنوك المركزية قوية بشكل مذهل، وإنه لم يكن من الممكن تصورها قبل
ثلاثة أشهر
.
 
لكننا نبقى نطرح السؤال كيف سيكون اليوم الذي يتم فيه الاعلان عن نهاية الفيروس و الأزمة العالمية، فالمؤكد أن الأمر لن يحتاج لمجرد مقال، بل ستظهر العديد من المؤلفات بهذا الشأن، و ستجرى العديد من الدراسات عن سير الأزمة.
فالبداية من الانسان المغرور الذي اعتبر نفسه سيد الكون و المسيطر على الطبيعة،  فأرسل الله له جندا من جنوده، فيروس لا يرى بالعين المجردة ليعيده الى رشده و الى طريق الصواب و عله يتعض و يعيد حساباته الايكولوجية أول الأمر، قبل أن يفنى للأبد.
و من المتناقضات في جزئية من هذه الأزمة حدوث بعض التصحيحات في أوضاع المناخ المختلفة، فقد أثبتت الصور التي التقطت من الفضاء الهدوء الذي ساد الأرض و صفاء جوها خاصة مناطق أوربا و الصين على وجه التحديد، حيث قلت فيها نسبة التلوث.
و من الطرافة أيضا نزول بعض الحيوانات الى المدن لتفقد حال البشر بعد أن أصبحت هذه المدن مهجورة من سكانها.
فالانسان قادر على تخريب الطبيعة كما انقاذها و حمايتها ان أراد.
ففيروس كورونا جعل بعض الشعوب تتضامن كما تفككت أخرى كان يضن أنها متحدة، كما هو الحال بالنسبة للأسويين و الأوربيين.
فشمس اليوم بعد كورونا ستشرق على انسان يعيد ترتيب الأولويا و الأهميات، ففي المراتب الأولى وجب تبجيل أولئك الذين تتطلع اليهم العقول من أطباء و علماء لعل البشرية تجد عندهم الشفاء العاجل.
فيمكننا سرد و عرض الكثير من الدروس و العبر  الانسانية المترتبة عن جائحة فيروس كورونا، غير أن المشهد السياسي العالمي بدوره سينقلب رأسا على عقب.
في المقدمة من الصور المتوقع إعادة تقدير موقفها، مسألة الدولة  القومية
القوية،  في علاقتها مع حديث العولمة، فقد أثبتت التجربة أنه من غير اعتماد
على أنظمة قومية داخلية قوية، وبنية هيكلية رصينة ومتقدمة،  اقتصاديا
واجتماعيا، عسكريا وأمنيا، تصبح الدول في مهب الريح، وما جرى في إيطاليا مثال
على  تخلي الاتحاد الأوربي، رمز العلومة عنها،  فيما دول أخرى استطاعت
الصمود نظرا  لأن جذورها قوية وقادرة بنفسها على قيادة وريادة شعوبها إلى بر
الأمان
.
حين تنجلي غيمة كورونا المخيفة ستعيد كثير من التجمعات الدولية قراءة أوراقها،
وهل ستتمكن من الاستمرار على  نفس المنوال، أم أنه وقت تغيير الأوضاع وتبديل
الطباع، كما كان يقول المؤرخ الجبرتي في كتاباته
.
 
 
%d مدونون معجبون بهذه: